عبد الوهاب الشعراني
568
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
شرقي دمشق بين يديه مهرذدبتان واضعا كفه على أجنحة ملكين والمهرذدبتان بالذال المعجمة والمهملة معا حلتان مصبوغتان بالورس فقد ثبت نزوله عليه السلام بالكتاب والسنة وزعمت النصارى أن ناسوته صلب ولا هوته رفع والحق أنه رفع بجسده إلى السماء والإيمان بذلك واجب قال تعالى : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [ النساء : 158 ] قال أبو طاهر القزويني : واعلم أن كيفية رفعه ونزوله وكيفية مكثه في السماء إلى أن ينزل من غير طعام ولا شراب مما يتقاصر عن دركه العقل ولا سبيل لنا إلا أن نؤمن بذلك تسليما لسعة قدرة اللّه تعالى وأطال في ذكر شبه الفلاسفة وغيرهم في إنكار الرفع . ( فإن قيل ) : فما الجواب عن استغنائه عن الطعام والشراب مدة رفعه ؟ فإن اللّه تعالى قال : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ [ الأنبياء : 8 ] . ( فالجواب ) : أن الطعام إنما جعل قوتا لمن يعيش في الأرض لأنه مسلط عليه الهواء الحار والبارد فينحل بدنه فإذا انحل عوضه اللّه تعالى بالغذاء إجراء لعادته في هذه الخطة الغبراء وأما من رفعه اللّه إلى السماء فإنه يلطفه بقدرته ويغنيه عن الطعام والشراب كما أغنى الملائكة عنهما فيكون حينئذ طعامه التسبيح وشرابه التهليل كما قاله صلى اللّه عليه وسلم « إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » وفي الحديث مرفوعا أن بين يدي الدجال ثلاث سنين ، سنة تمسك السماء قطرها والأرض ثلث نباتها وفي السنة الثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها وفي السنة الثالثة تمسك السماء قطرها كله فقالت له أسماء بنت زيد : يا رسول اللّه إنا لنعجن عجيننا فما نخبزه حتى نجوع فكيف بالمؤمنين حينئذ فقال يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس . قال الشيخ أبو طاهر : وقد شاهدنا رجلا اسمه خليفة الخراط كان مقيما بأبهر من بلاد المشرق مكث لا يطعم طعاما منذ ثلاث وعشرين سنة وكان يعبد اللّه ليلا ونهارا من غير ضعف فإذا علمت ذلك فلا يبعد أن يكون قوت عيسى عليه السلام التسبيح والتهليل واللّه أعلم